الشيخ محمد باقر الإيرواني
118
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
بعضها هو الوجوب أو الحرمة ، إذ الشريعة لا يمكن ان تخلو من واجبات ومحرمات ، ولنفرض ان المقدار الذي نجزم بكونه محرما أو واجبا هو بمقدار ( 100 ) . ثم نقول انا لو رجعنا إلى اخبار الثقات لكنّا نجزم بان قسما منها صادر من المعصوم عليه السّلام ، وقد فرضنا ان ذلك القسم الذي نجزم بصدوره ( 100 ) حديث . وهذه الأحاديث المائة التي نجزم بصدورها حيث إنها تحكي عن ( 100 ) تكليف لذا يكون العمل بها واجبا . ومن خلال هذا يتضح ان لنا علما اجماليا كبيرا - في مجموع الوقائع الألف - بثبوت ( 100 ) تكليف ، ولنا أيضا في دائرة اخبار الثقات ( 100 ) خبر نجزم بصدورها تدل على ( 100 ) تكليف ، ولازم ذلك انحلال العلم الكبير بالعلم الصغير ، لان الكبير ينحل بالصغير متى ما فرض ان الصغير جزء من الكبير ، وفرض ان المعلوم في الصغير لا يقل عن المعلوم في الكبير ، وكلا هذين الشرطين متوفر في المقام . وبانحلال الكبير بالصغير يكون الاحتياط واجبا في دائرة العلم الصغير فقط ، اي ان كل خبر ثقة دل على وجوب أو تحريم واحتملنا صدقه يكون العمل به لازما ، وحيث إن الاحتياط في أطراف العلم الصغير لقلتها مما لا يوجب العسر - الذي كان لازما من الاحتياط في العلم الكبير - لذا يكون الاحتياط في أطراف الصغير لازما بلا مانع . ج - لا نسلم بالمقدمة الثالثة - وهي عدم وجوب الاحتياط - على اطلاقها بل نسلمها في الجملة ، بمعنى ان الاحتياط الكامل في مجموع الوقائع الألف حيث إنه عسري فنرفع اليد عنه لكن لا رفعا كاملا بل بالمقدار الذي يرتفع به العسر ،
--> - والقهوة جائز ، وشرب الخمر ونحوه محرم ، والصلاة والصوم أو نحوهما واجب وهكذا في الباقي . فأين اذن الوقائع التي يقال إن أكثرها مجهول . فإنه يقال : ان هذه الوقائع صارت معلومة الحكم بسبب الاخذ باخبار الثقات ولكن مفروض كلامنا الآن عدم ثبوت حجية خبر الثقة .